السيد محمد تقي المدرسي

251

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَايَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّواْ فَقُولُوا اشْهَدُواْ بِانَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران / 64 ) وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 62 ) وقد مدح الله سبحانه بعضاً من أهل الكتاب ، فقال تعالى : لَيْسُوا سَوَآءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ امَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَآءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( آل عمران / 113 ) وقال تعالى : وإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ انْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ انْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِايَاتِ اللَّهِ ثَمَنَاً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( آل عمران / 199 ) 2 / ومن أبرز أسباب القتال مع أهل الكتاب ، انهم يشركون بالله . فهم لا يؤمنون بالله إلهاً واحداً ، ولا يؤمنون باليوم الآخر ، ( لأنهم يزعمون أن الله لا يعذبهم فيه إلّا اياماً معدودة لانتمائهم إلى عزير ، أو المسيح ) . وهذا هو المستفاد من قوله سبحانه : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِافْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( التوبة / 30 ) 3 / ومن الأسباب أنهم لايحرمون ما حرّم الله ، بل يحرمون ما حرّم عليهم الأحبار والرهبان ، لأنهم اتخذوهم ارباباً من دون الله ، كما اتخذوا المسيح بن مريم رباً من دون الله سبحانه . قال الله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( التوبة / 31 ) 4 / ومن الأسباب أنهم لايدينون دين الحق ، فتراهم يصدون عن سبيل الله ، ويحاولون اطفاء نور الله بأفواههم ( وبشبهات يبثونها ضد النبي محمد صلى الله عليه وآله ) . قال الله سبحانه : يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِافْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلآَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ